في 2023 كان السؤال: «ماذا يستطيع النموذج أن يقول؟». في 2026 صار السؤال: «ماذا يستطيع النموذج أن يفعل — ومن يتحمّل مسؤولية ما فعل؟». هذا الانتقال من الإجابة إلى الفعل هو ما نسمّيه الوكيل، وهو يغيّر شكل الهندسة أكثر مما يغيّر شكل الواجهة.
الفرق ليس في الذكاء بل في المسؤولية
روبوت المحادثة يقترح نصاً، وأنت تقرّر ما تفعل به. الوكيل يُغيّر حالة في نظامك: يُنشئ قيداً، يرسل بريداً، يعدّل سجلاً. الفارق ليس في قدرة النموذج — النموذج نفسه قد يعمل في الحالتين — بل في أن الخطوة التالية صارت من قراره لا من قرارك.
وهذا يعني أن كل ما تعلّمناه عن الصلاحيات والسجلات والتراجع في الأنظمة المؤسسية يعود فجأة إلى الواجهة: من يُسمح له بماذا، وما الذي يُسجَّل، وكيف نتراجع عن خطوة خاطئة.
ثلاثة أشياء تنكسر حين يصبح النظام هو من يقرّر
- حدود الصلاحية: النموذج لا يعرف ما «لا يجب» أن يفعله إلا إذا كتبتَه. الأداة التي تُعطى للوكيل يجب أن تكون بأضيق صلاحية تكفي للمهمّة — تماماً كحساب خدمة في نظام إنتاج.
- القابلية للتفسير: حين يتّخذ الوكيل قراراً له أثر مالي، يجب أن تستطيع بعد شهر أن تعرف لماذا. سجل القرارات ليس ميزة اختيارية؛ هو ما يجعل النظام قابلاً للتدقيق.
- الإنسان في الحلقة: ليس كل قرار يستحقّ توقّفاً بشرياً، لكن كل قرار له أثر مالي أو قانوني يستحقّه. تصميم نقاط التوقّف هو نصف العمل.
ما الذي يتغيّر في الفريق
الفريق الذي يبني وكلاء يحتاج مهارة لم تكن مطلوبة في فريق يبني واجهات: التقييم. لا يمكنك أن تختبر وكيلاً باختبار وحدة تقليدي، لأن مخرجاته ليست حتمية. تحتاج مجموعة حالات حقيقية، ومعياراً للنجاح، وقياساً قبل كل إطلاق — وإلا فأنت تنشر تخميناً.
الوكيل الذي لا تستطيع قياس دقّته قبل النشر ليس منتجاً — هو تجربة على مستخدميك.
متى لا تحتاج وكيلاً
معظم المهامّ التي يُطلب منّا «وكيل» لها هي في الحقيقة أتمتة تقليدية بقواعد واضحة. إن كان المسار محدّداً بالكامل — إذا حدث كذا فافعل كذا — فالوكيل يضيف تكلفة وعدم حتمية بلا فائدة. الوكيل يستحقّ حين تكون المدخلات غير منظّمة أو حين يتطلّب المسار حكماً على السياق.
نبدأ كل جلسة استكشاف بهذا السؤال: هل هذه مهمّة وكيل أصلاً؟ وفي نصف الحالات تقريباً تكون الإجابة لا — ونقولها.
الخلاصة
ثورة الوكلاء ليست ثورة نماذج؛ هي ثورة مسؤولية. من يبني وكيلاً يبني نظاماً يتّخذ قرارات — وعليه أن يهندسه كما يهندس أي نظام يتّخذ قرارات: صلاحيات ضيّقة، سجل كامل، تقييم مُقاس، وإنسان عند كل أثر لا يُمحى.


